اسم المستخدم |
مستقبل مصر بعد مباركنشره moneep يوم خمي, 2008-05-08 01:07.
دائما ما يدور جدل حاد في عالمنا العربي حول علاقة الدولة بالمجتمع في حال رحيل رئيس الدولة، لأجل حالة التوحد بين الدولة وشخص الرئيس، على عكس العوالم المتقدمة، التي يأتي فيها رئيس ويرحل، فيما تظل علاقة الدولة بالمجتمع مستقرة. ويدور نقاش حول مستقبل مصر، بعدما جاوز الرئيس المصري عقده الثمانين، ولاسيما ما يخص علاقة النظام السياسي بحركة الإخوان المسلمين، التي علا نجمها في انتخابات 2005 باحتلال مرشحيها 88 مقعدا في البرلمان. وفي اعتقادي أن مستقبل العلاقة بين النظام المصري والإخوان ستتخذ أبعادا متميزة، تختلف عن الفترات السابقة، وعهود الرئيسين عبد الناصر، والسادات، لأن عالم الرئيس مبارك، وما بعد الرئيس مبارك، تغير 180 درجة. العالم شهد تطور سريعا في تكنولوجيا المعلومات والاتصال، ليس على مستوى الفضائيات فقط، وإنما على مستوى المدونات، وكاميرا الموبايل داخل جيب كل مواطن، حتى حولته إلى صحافي. هذه التحولات أتاحت للمواطن العادي أن يصور المشهد، وينشره على اليوتيوب (Utube). لم تعد الأحزاب السياسية التقليدية هي التي تثير التفاعل السياسي في الشارع، كما كانت خلال الخمسينيات والستينيات، وإنما صار الحراك بفعل جبهات أوسع من المعارضين، والحقوقيين، والصحافيين، وشرائح من الطبقات المتوسطة، ومراكز حقوق الإنسان. وليس سرا أن النظام المصري يمر بمرحلة حرجة، دفعت الناس إلى النزول إلى الشارع، وتنظيم عمليات الإضراب والاعتصام. وعلى الرغم من الحديث الشائع عن التوريث، إلا أنه من الواضح أن هناك مراكز قوى أخرى تتنافس على وراثة السلطة. وبسبب هيمنة شخص الرئيس على السلطة في مصر، وضعف ثقافة المؤسسات، وتداخل السلطات، وغياب شعبية الحزب الوطني (الحاكم) فإن شرعية النظام، حضورا أو غيابا، قوة أو ضعفا، مرتبطة بشخص رئيس النظام. وهذا يعني أن النظام الجديد سيواجه تحدي تأسيس شرعية جديدة لنفسه، مستقلة عن النظام الذي سبقه. في سياق هذا التحدي تبرز حركة الإخوان التي لم تعد كما كانت في السبعينيات تبحث لها عن وجود، وإنما تمكنت في السنوات الأخيرة من أن تفرض وجودها على الساحة، وتنفتح على شرائح المجتمع، وتتحول إلى رقم في معادلة الجبهة الوطنية المعارضة للنظام. وبالتالي فإن أية محاولة مستقبلية من النظام لإقصائها، ستكون أشبه بعملية جراحية لمنطقة حساسة، فرص النجاح فيها ضئيلة، لأن ما يراد استئصاله صار متوغلا في نسيج وشرايين جسد المجتمع المصري ذاته. وأي نظام جديد يطمح لبناء شرعية شعبية لن يخاطر بأن يستهل حكمه بإجراء هذه العملية، لأنها لم تعد تتعلق باستئصال الإسلاميين وحدهم، وإنما باستئصال أنسجة تطال بنية ومصالح المجتمع نفسه. لما ضرب عبد الناصر الإخوان انكفأت على نفسها وتشظت بعض صفوفها باتجاه العزلة والتشدد، كما حصل مع سيد قطب وجماعته في الستينيات، ولكن لما ضرب النظام الحركة منذ التسعينيات وصاعدا اتجهت الحركة نحو مزيد من التفاعل مع باقي مؤسسات الدولة والمجتمع لحد يعوّض الجماعة عن فقدان مشروعيتها القانونية، ويحولها واقعيا إلى رقم مهم في معادلة أية جبهة وطنية معارضة. وقد أشارت وثيقة داخلية أعدها القسم السياسي بالجماعة حول استراتيجية الإخوان بعد المحاكمات العسكرية في 1995 إلى ضرورة «اتخاذ خطوات لتكوين قاعدة شعبية للجماعة، ورأي عام مساند لها». وأن أنشطة الحركة يجب ألا تركز على فئة معينة، وإنما تتسع لتشمل رجال الأعمال، والمرأة، والعمال، والفلاحين. وفيما كانت الجماعة تتبع سياسة الحذر والحيطة تحت قيادة المرشد السابق مأمون الهضيبي فإن وجود المرشد الحالي مهدي عاكف، ودائرة جيل السبعينيات حوله، وتزامنا مع أجواء الانفتاح التي أشرنا إليها، والحراك السياسي في الشارع المصري، جميعها عوامل عززت من استراتيجية الجماعة لتحقيق مزيد من التمدد ليس بالضرورة على مستوى زيادة عدد أعضائها وإنما مستوى توسيع شبكة علاقاتها بأطياف المجتمع الفاعلة. واتضحت معالم استراتيجية الإخوان في مبادرة الإصلاح في 2004، ونزول الإخوان إلى الشارع، بالتعاون مع حركة «كفاية»، وطرح برنامج الحزب السياسي، ليس إلى لجنة الأحزاب، وإنما لنخبة المجتمع للنقاش والمراجعة. وفيما تعتمد دورة حياة النظام السياسي في معادلة بناء وتعزيز شرعيته على شخص الرئيس، فإن دورة حياة جماعة الإخوان تعتمد على قدرة التنظيم في البناء على إنجازاته السابقة والتي لا تتوقف على شخص المرشد أو على أفراد بعينهم. وفيما يبدأ شخص الرئيس الجديد من الصفر في بناء شرعيته، فإن الجماعة لا تبدأ من الصفر لما يرحل المرشد ويجيء آخر، وإنما تستكمل مسيرتها من درجات متقدمة. والمربع الحالي للجماعة، أصبح بفعل استرتيجية الإخوان، متداخلا مع نسيج المجتمع، بصورة سيصعب على النظام استهداف الحركة من دون أن يسفر ذلك عن إحداث نوع من الالتهاب في جسد المجتمع المصري، وتوتر في علاقة النظام الجديد بالشعب. وبالتالي سيكون من المستحيل أن تتم أية مصالحة بين الدولة والمجتمع من دون أن تشمل الإخوان، ومن الصعب أن يتم تهميش الإخوان من دون أن يؤثر ذلك في المجتمع المصري ككل. لكن النظام المصري والإخوان لا يعملون وحدهم في هذا العالم، وإنما هناك دوما خيط ناظم مهم لفهم تداعيات أية علاقة بين المجتمع والسلطة في بلداننا اسمها الولايات المتحدة. وهناك دراسات عن مستقبل العلاقة بين مصر وأميركا بعد رحيل الرئيس الحالي، ومستقبل العلاقة بين أميركا والإخوان. وقد سبّبت أحداث 11 سبتمبر هزة عنيفة أربكت الولايات المتحدة في سياستها تجاه منطقة الوطن العربي، ومصر تحديدا. فمن جانب، شنت أميركا حربا على العراق في 2003 وبررت ذلك على أنه تأسيس لنموذج بلد عربي ديموقراطي سيحتذى به في بقية دول المنطقة. وعوّلت أميركا على مصر بأن تقود موجة التغيير الديموقراطي في المنطقة. لكن يبدو أنها تخلت عن سياستها الطموحة، والمفرطة في المثالية لما وجدت أن الإسلاميين يفوزون في حال أجريت انتخابات نزيهة، سواء إجراء انتخابات نزيهة في مصر، أو الأردن، أو المغرب، أو البحرين، والأراضي الفلسطينية. ويبدو أن نجاح «حماس» في انتخابات التشريعية في 2006 مثل نقطة تحول بالنسبة للولايات المتحدة ونقلة من أجندة الضغط للإصلاح السياسي، إلى أجندة تكريس الأمن لمقاومة الإرهاب. لكن دراسة أميركية ترى أنه لا يوجد تناقض بين أجندة تحقيق الإصلاح السياسي في العالم العربي، والحفاظ على مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وأنه بإمكانها الجمع بينهما. وأمام الولايات المتحدة فرصة فريدة يجب أن تقتنصها مع النظام المصري الجديد، وهي حثه على الإصلاح السياسي كمرحلة ضرورية لتحقيق استقراره. وأن أية إصلاحات سياسية يجب أن تستوعب قوى المعارضة، وعلى رأسها الإخوان المسلمين، باعتبار نفوذها في الشارع المصري، والتزامها بآليات العمل السلمي. ومن المفارقة أن تدرك الولايات المتحدة أن الاستمرار في إقصاء الإخوان عن العمل السياسي، سيكون مسؤولا عن تنامي نفوذ الجماعة في الشارع، لأنها عندئذ ستركز على أنشطتها الاجتماعية التي ستكسب لها مزيدا من الأنصار والمؤيدين. (سويس انفو) قرأت 197 مرة
( تصنيفات:الحركة الإسلامية | الأحداث الجارية | الأمة الإسلامية | سياسة | ما وراء الأحداث | العالم | الأمن الدولى | إقتصاد )
علِّق |
أحدث المواد بالمدونة
أرشيفات شهرية |