الإنفتاح الإعلامي و العزلة الدعوية

نشره moneep يوم جمع, 2008-05-30 18:27.

يشرح مؤلف كتاب "اساليب الاقناع وغسيل الدماغ " محللا طبيعة متلقي الدعايا فيقول
والذي نخلص اليه ان الدعايا لا تنجح عموما الا حينما توجه الى افراد يرغبون بالاستماع اليها ..ويهضمون المعلومات المقدمة اليهم ويعملون بمقتضاها ان امكن وهذا لا يحدث الا حينما يكون المجتمع المقصود بالدعاية في معنويات منخفضة وحينما يكون قد بدا بخسر المعركة فعلا ........
والذين يمكن اقناعهم بالدعاية هم الافراد المعزولون اجتماعيا .......

من قوله نخلص ان الارض الخصبة لتقبل الدعايا هي التي يكون الفرد فيها
1-عنده قابلية الاستماع لها
2- معناوياته منخفضة وهي ما اسميها بالهزيمة النفسية وهذه اول مأساة
وقد تطرقت اليها في الحلقة الماضية وكيف يمكن ان نكون من اول مروجيها
3-كذلك ان يكون منعزل اجتماعيا وذلك بسبب تغيب التفاعل الدعوي
عن الشرائح المختلفة للمجتمع وما اطلقت عليه ( العزلة الدعوية ) فالدعاة مغييبون عن المجتمع الا من رحم ربي والمجتمع مغيب عنهم

ولكن ما هو مقصدي من (العزلة الدعـــــــــوية)؟

نرى ان شروط براون لتقبل الدعايـــا قد تحققت في الكثير من المسلمين الا من رحم ربي وفي الجانب المقابل نجد منافسها الدعوي –الاعلامي- ضعيف
والسبب اننا لكي نكتسب المتلقين لا ينبغي ان نكتفي بما اكتفت به هذه الدعايا
للوصول جماهيرها بل لابد ان يكون المجهود مضاعف
واكثر تفاعلا حتى نستطيع مجابهة مغرياتهم

فاقتصار الدعـــــــاة على توصيل الرسالة الى المتلقين
-عبر الشاشات - دون الاستماع اليهم و توجيه النصح الخاص لهم
وعدم اجتهادهم في الذهاب الى اليهم وعرض رسالتهم عليهم قد يؤدي –برايي- الى
عدم وصول الرسالة الى القاعدة العريضة من المجتمع
وذلك بانعدام التفاعل الحقيقي بين المؤثر والمتلقي الا بقدر قليل هذه واحدة
والثانية ان الكثير من المسلمين –الا من رحم ربي- ليس لديهم
الرغبة في الاستماع لهؤلاء الدعاة فمن السهل جدا تشفير دعوتهم بضغطة زر
كما انه مهما كانت وسائل عرض الدعاة جذابة
فانها لن تضاهي بحال نفس الكفاءة التي وصلت اليها الدعايا المغرضة
سواء باغرآتها او امكانياتها او خبراتها والجنة حفت بالمكارة والنار بالشهوات
والوصول الى قلب متلقي ينساق وراء الدعايا المغرضة أباً عن جدا
و يتنفسها ليل نهار اصبح صعبا بالفعل

مما يؤدي الى انحسار الدعوة الاعلامية فقط على من لهم قبول
او تقبل مسبق بهذه الدعوة وخلفية عنها مما ادي الى وجود عزلة حقيقية
ربما لم تكن موجودة من قبل في ازمان سابقة كان الدعاة فيها لهم قدرهم
ومكانتهم وشأنهم عند الفاسق قبل الصالح

من هنا تنشأ العزلة الدعوية
وانشقاق المجتمع المسلم الى شريحتين منفصلتين تماما
بين من يلتفون وبشدة حول الدعاة الاعلامييون
ومن يلتفون وبشدة حول الدعايا المضلة بانواعها المختلفة

وهذا ما افضل ان اطلق عليه ( الدعاة والبرج العاجي )فبانعزالهم عن افراد المجتمع واكتفائهم على الدعوة في اماكنهم
او شاشاتهم قد قصروا الدعوة على شريحة بعينها من المجتمع
تلك الشريحة التي فقط ستسمح لنفسها بالتواصل معهم والانصات لهم ليكونوا حولهم جمهورا يكون سببا في زيادة ظاهرة العزلة الاجتماعية
التي ثمثل اكبر العوامل في انتعاش الدعايا المضلة بانواعها

ويقول جي إي براون حين يتكلم عن اهمية التاثير في وصول الدعايا
(ان صاحب الدعايا الذي لا يدرس مواقف
واساليب اولئك الذين سيقوم بدعايته بينهم سيكون فرصته ضئيلة في النجاح للثاتير عليهم )
ثم يستطرد قائلا
(ان عواطف الفرد نحو مجموعة عرقية او دينية او سياسية معينة لا تحددها معرفته بالمجموعة بقدر ما تحددها العواطف السائدة ضمن المحيط الاجتماعي الذي يحيط به حتى ان الحصول على المعرفة الصحيحة لا يكفي لتغيير المواقف الخاطئة او الخطيرة واذا مر الفرد بخبرات هي في صالح المجموعة التي يحمل تجاهها شعورا بالانتعاض فهذا لا يعني انخفاض شعوره بالتحيز ضدها حتى ولو كثرت تلك الخبرات بل قد يتضاعف تحيزه بازدياد التناقض بين ما عليه ان يشعر به وما يشعر به (بداخله فعلا))

اذا فثمة الملايين مما لا يعلموا شيئ عنا لايزالون بعييدين ولديهم افكارهم الخاصة عنا التي حددها لهم محيطهم الاجتماعي والتي لن تتغير بسهولة وسيظلون هكذا ما لم نهتم بهم وندرس الطريق للوصول اليهم ونعرض رسالتنا عليهم
بنفس الطريقة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته على الأقربين ثم عشيرته ثم القبائل
وفي رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال" لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا رسول الله عليه وسلم فعم وخص فقال يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار ,يا معشر بني كعب أنقذوا أنفسكم من النار ,يا فاطمة بنت محمد أنقذي نفسك من النار فإني والله لا أملك لكم من الله شيئا الا ان لكم رحما سأبلها ببلالها " صحيح مسلم1\114 وصحيح البخاري1\385
فان كانت الشاشات دعوة عامة فاين الخصوص؟؟
انها نفس الطريقة التي بسببها ادمي قدم النبي صلى الله عليه وسلم حين سار على قدمية الطاهرتين ماشيا اكثر من70 كم متر ما بين مكة و الطائف جيئة وذهابا وكان كلما مر على قبيلة في الطريق عرض عليها الاسلام حتى انتهى الى الطائف وحدث ما حدث .
فمرارا ما تجد في كتب السيرة هذه الكلمات
قبيلة كذا......اتاهم النبي صلى الله عليه وسلم
ودعاهم
وعرض نفسه عليهم
انها نفس الطريقة التي استخدمها مصعب بن عمير سفير الاسلام مع اوائل مسلمي المدينة وساداتها حين قطع المفاوز المحرقة ليبلغ دين الله بنفسه قائلا " أو تجلس فتسمع "ولم يكتفي بالحمام الزاجل ليرسل به رسائل الهداية ومن شاء اسلم ومن ابى فلا ضير
انها طريقة عرض الرسالة على من لا يريد سماعها او تغافل عنها او تكاسل
إنها طريقة" أو تجلس فتسمع"

وانا هنا لا اتكلم لاقلل من شأن الدعوة الإعلامية ولا اهاجم الدعــــــاة ولكن أعتقد –برأيي وقد أكون مخطئة- ان الدعوة الإعلامية لابد أن يدعمها الجانب التفاعلي المفقود وهذه المشكلة بفضل الله لها حلها السهل الهين
الذي ادعو الله عز وجل ان ييسره للدعـــــــــاة وان ينصر بهم هذا الدين.

نقلا عن:

 http://forum.islamacademy.net/showthread.php?t=44398

 


رد

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق