هل يشارك الإخوان المسلمون في اضراب 4 مايو؟؟

نشره moneep يوم خمي, 2008-05-01 19:17.

 أعلن الإخوان المسلمون أمس مشاركتهم في إضراب 4 مايو الجاري وفق تحفظات محددة تتعلق بأن يقتصر الإضراب على التوقف عن العمل وعدم الخروج من البيت و عدم التظاهر مع عدم اشراك قطاعات عديدة في الإضراب وصفها قادة الإخوان بأنها "الفئات المرتبطة بصحة المواطنين والامتحانات، إضافة إلى العاملين بالمرافق الحيوية للدولة».

و يلاحظ أن موقف الإخوان الجديد قد أثار قدرا من اللبس لأن الإخوان المسلمين كانوا منذ رفضهم المشاركة في اضراب 6 ابريل و حتى اليومين السابقين لهذا الموقف الجديد يسوقون الأدلة على صحة مبررات رفض المشاركة في الاضراب العام, و كانت هذه المبررات دائما مبررات عامة تتعلق بأن الإخوان جماعة كبيرة و لا تشترك في عمل كهذا يبدو أنه انفعالي أو عشوائي, و طبعا الموقف الجديد للإخوان أظهرهم بموقف المتناقض في مواقفه و هذا دعى البعض لوصفهم بالتخبط في تفكيرهم السياسي و الإستراتيجي, كما أن هذا التناقض لاشك أنه أساء لجماعة بحجم الإخوان المسلمين.
و التناقض لا يكمن فقط في موقفهم اليوم من الإضراب و موقفهم أمس بل إن التناقض كامن في نفس قرار المشاركة حيث نلاحظ أن قيادة الجماعة وضعت قيودا شديدة على طبيعة مشاركتهم في الإضراب مما كاد أن يفرغ مشاركتهم من مضمونها.

و لعل هذا يرسل رسالة إلى قيادة الإخوان المسلمين بأن حجمهم و مكانتهم السياسية تحتم عليهم أن يكونوا أكثر صراحة و شفافية في تعاملهم مع الرأي العام الذي يهتم بهم و بمواقفهم, فبدلا من تبرير رفضهم المشاركة في  اضراب 6 ابريل عبر توجيه النقد إلى طبيعته كان يجب على قيادة الجماعة أن تصرح بأن ظروف الجماعة و إمكانياتها السياسية لا تسمح لها في الوقت الراهن بالمشاركة و أنها تتعاطف مع الحركة المعارضة و أنها ستسارع بالإشتراك في الفاعليات القادمة عندما تسمح لها ظروفها.

أن هذا التناقض أعطى خصومهم فرصة القدح فيهم بدعوى أن هذا القرار الجديد بالمشاركة ما هو إلا رد فعل على أحكام المحكمة العسكرية ضدهم و أنهم في 6 ابريل رفضوا المشاركة على أمل أن ينال قادتهم  حكما بالبراءة, و في الواقع فإن رفضهم المشاركة في 6 ابريل كان بهدف تلطيف الجو لعل الأحكام تكون أقل ضراوة و ليس بهدف الحصول على البراءة لأن الإخوان ليسوا بمثل هذه السذاجة السياسية بل بالعكس فهم كانوا يتوقعون هذه الأحكام لكنهم حاولوا فقط لا أن يخففوها بل يخففوا ضراوتها.
أما القول بأن هذا التحرك هو رد فعل على أحكام المحكمة العسكرية فهو أيضا قول غير صحيح لأنه لو كان رد فعل عليها لكان أقوى من ذلك أو لكان جزءا من تدابير أخرى متعددة و متكاملة أقوى من هذه المشاركة المقيدة.

إذن فما الهدف من قرار الإخوان بالمشاركة في اضراب 4 مايو؟؟
 

يمكن أن تنحصر هذه الأهداف في:

  1. امتصاص غضب شباب و جماهير الإخوان, الذين يحترقون غضبا من أوضاع البلاد المزرية بسبب مواقف النظام الحاكم وسياساته, و في نفس الوقت يرون تنامي حركات المعارضة الجديدة و انجازاتها النضالية إزاء النظام بينما يرون جماعتهم تتخلف عن ركب النضال السياسي و كأنها تعاند مشاعر الجماهير الغفيرة من الشعب المصري المطحون.
  2.  تحسين صورة جماعة الإخوان المسلمين أمام الرأي العام الذي استاء من عدم مشاركتهم في 6 ابريل.
  3. استثمار النجاح المرتقب للإضراب لمصلحة و أهداف جماعة الإخوان المسلمين بعدما شاهدوا نجاح الإضراب العام في 6ابريل.
  4. محاولة امتصاص أي غضب جماهيري ليس له قيادة و توجيهه في الاتجاه الذي يخدم أهداف الإخوان, هذا من ناحية و من ناحية أخرى تقديم أنفسهم للحكومة و للخارج على أنهم عامل استقرار و صمام أمان ضد انفجار الغضب الجماهيري إلى المدى الذى لا تريده هذه الجهات مما يجبر هذه الجهات على الاعتراف بهم و التعامل معهم سياسيا. 
     

لكن ماذا سيكون رد فعل النظام على ما فعلوه؟؟ طبعا سيقابلهم بالسوء ما لم يقدموا تنازلات حقيقية من قبيل تأييد النظام و مساندته  في سياساته المختلفة بصفة عامة و في مسألة خلافة الرئيس مبارك بصفة خاصة.
و بالتالي فالذي نخلص إليه أن الإخوان بهذا الإعلان و ما تضمنه من تحفظات بالإضافة لموقفهم السابق من اضراب 6ابريل قد أمسكوا العصا من منتصفها و هذا الأمر كثيرا ما يضر لأنهم فقدوا بهذا الموقف رضا قوى المعارضة الجديدة و في نفس الوقت لن يرضى عنهم االنظام الحاكم و من ورائه.

عبدالمنعم منيب 


رد

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق